ابن عبد البر

247

التمهيد

قال أبو عمر وعلى هذا مذهب مالك والشافعي وأصحابهما وهو الثابت في حديث عبد الرحمان بن سمرة وأبي هريرة وليس في هذا الباب أعلى منهما ولا تقدم الكفارة إلا في اليمين بالله خاصة وقال مالك وجمهور أصحابه إلا أشهب من كفر عن غيره بأمره أو بغير أمره أجزأه وقال أشهب لا يجزيه إذا كفر عنه بغير أمره لأنه لا نية للكفارة في تلك الكفارة واختاره الأبهري لأن الكفارة فرض لا يتأدى إلا بنية إليك أدائه وهذا قول الشافعي وأكثر الفقهاء وقد ذكرنا هذه المسألة في تكفير الرجل عن غيره في باب ربيعة من هذا الكتاب ( 24 ) وكان أبو حنيفة وأصحابه لا يجيزون الكفارة قبل الحنث لأنها إنما تجب بالحنث والعجب لهم أنهم لا تجب الزكاة عندهم إلا بتمام مرور الحول ويجيزون تقديمها قبل الحول من غير أن يروا في ذلك مثل هذه الآثار ويأبون من تقديم الكفارة قبل الحنث مع كثرة الرواية بذلك والحجة في السنة ومن خالفها محجوج بها والله المستعان وأما الأيمان فمنها ما يكفر بإجماع ومنها ما لا كفارة فيه بإجماع ومنها ما اختلف في الكفارة فيه فأما التي فيها الكفارة بإجماع من علماء المسلمين فهي اليمين بالله على المستقبل من الأفعال وهي تنقسم قسمين أحدهما أن يحلف بالله ليفعلن ثم لا يفعل والآخر أن يحلف أن لا يفعل في المستقبل أيضا ثم يفعل وأما التي لا كفارة فيها بإجماع فاللغو إلا أن العلماء اختلفوا في مراد الله من لغو المين التي لا يؤاخذ الله عباده بها ولم يوجب الكفارة فيها